رحلة أوروبا

بعد نهاية حرب طروادة، بحسب ما ترويه ملاحم هوميروس، ركبَ الملوك اليونانيّون سفنهم عائدين إلى أوطانهم التي فارقوها أزيد من عشر سنوات، وقد ملأهم التوق للمّ شمل عائلاتهم ولُقَيَى أبنائهم. وقد عاد كلّ هؤلاء الملوك إلى بلادهم واحداً تلو الآخر ما عدا شخصٍ واحدٍ عاثر الحظّ: وهو أوديسيوس بن ليرتيس، الذي تلاقفتهُ أمواج البحر والوحوش والأهوال لعشر سنوات أخرياتٍ حتى …

تجربتي مع الأهداف السنوية في 2019

بدأتُ بتطبيق تجربة “الأهداف السنوية” قبل أربعة سنوات، ومنذ ذلك الحين وأنا أوثّقها سنوياً بتدوينة في نهاية كل عام (كتبتُ تدويناتٍ مماثلة في 2018 و2017 و2016)، فقد وجدتُ أن هذا التوثيق مفيدٌ جداً لي لأرشفة تقدمي وتطوري الشخصي للمستقبل، كما أنَّ التفاعل الإيجابي معها في مجتمع حسوب I/O شجَّعني لنشرها في مدونتي ومشاركتها مع أصدقائي. وضعتُ لنفسي ستة أهداف في بداية …

هانوفر

تأملتُ الشاشة لثلاثين ثانية على الأقل لأتأكد من الرقم، لكثرة ما أخطئ قراءة الأرقام عندما تنال مني العجلة، على أنه ظلّ ثابتاً لم يتغيّر: “مطار كولون-بون، الساعة 9:41 دقيقة”، بينما أشارت ساعة معصمي إلى 9:40. كنتُ واقفاً عند مدخل المحطة الرئيسية، وقد علمتُ من الأسابيع التي قضيتها في هذه المدينة (والتي ذرعتُ فيها هذه المحطة بضع عشرات من المرّات) أن …

ضياعٌ في غابات ألمانيا، الجزء 2

[ملخّص أحداث الجزء الماضي: سافرتُ أثناء ترحالي إلى مدينة صغيرة اسمها باد شانداو في شرق ألمانيا، وانطلقتُ منها على قدميَّ قاصداً غابة طبيعية مشهورة بجروفٍ صخريَّة خلاّبة يقطعُ السياح مسافاتٍ طويلةً لرؤيتها. عبرتُ في طريقي عدَّة قرى صغيرة وضللتُه عدداً من المرَّات، ثُمَّ التقيتُ امرأة ألمانية وافقت -أو عرضت- مرافقتي لها في رحلتها عبر الغابة نفسها. أخذتني هذه المرشدة السياحية …

ضياعٌ في غابات ألمانيا، الجزء 1

[هذا الجزء الأول لقصّة من جزئين. لقراءة الجزء الثاني (إذا انتهيتَ من هذا)، توجّه إلى هذا الرابط]. عندما سألتُ مرشدة السيّاح في “باد شانداو”، وهي بلدة ريفية صغيرة في شرق ألمانيا، عن الاتجاه الذي عليّ الذهاب فيه لأصل إلى الغابة الطبيعية، نظرت إليّ باستغرابٍ شديد وقالت: “أنت الآن في وسط الغابة!”. وبعد أن حاولتُ إعادة سؤالي عبثاً، أملاً بأن أجعلها …

تجربتي مع "أهداف العام الجديد" في سنة 2018

بدأتُ بكتابة “تقريري” الشخصيّ عن نهاية العام قبل ثلاث سنوات، بعد تجربتي الأولى مع فكرة الأهداف السنويَّة أو “قرار العام الجديد” (New Year Resolution)، وقد وجدتُ توثيق التجربة بتدوينات مُطوَّلة مفيداً جداً لي في الإلمام بمجمل التغيُّرات التي تقعُ في حياتي على مدار كُلّ عام، كما أنَّ هذه التدوينات قد لاقت مقداراً لطيفاً من الإقبال في مجتمع حسوب I/O (حيثُ …

8 دروسٍ من كتاب «On Writing» لستيفن كينغ لتُصْبِحَ كاتباً أفضل

يتميَّزُ كتاب «On Writing» بأنَّه (في الغالب) الكتاب الوحيد الذي خصَّصهُ مؤلّف مشهورٌ، باعَ عشرات الملايين من القصص والروايات، ليُسَاعِد غيره على تعلُّم مهنته. يروي هذا الكتاب تجربة ستيفن كينغ الشخصية في حرفة الكتابة، والتي بدأت عندما كان مراهقاً يرسلُ قصصه القصيرة إلى مجلات مغمورة للخيال العلمي، ويستقبلُ منها ما يكفي من قصاصات الرَّفض ليُغطِّيَ بها جدار غرفته، ولكنها تنتهي ببيعه …

«جابر»: قصة قصيرة من تأليفي

عن القصّة قد يذكرُ البعض منكم تدوينةً نشرتُها منذ ثلاثة شهور جرَّبتُ فيه – لأوَّل مرة في حياتي – نشر قصة قصيرة من تأليفي (وهي قصّة «الضِّفدَع» الغريبة). لم أكُن أدري حقيقة ما هي الاستجابة التي عليَّ توقُّعُها، فقد بدأتُ بكتابة القصص و”الروايات”، أو ما كنتُ أُسمِّيه روايات، منذ أن كنتُ في المدرسة الابتدائية. وطوال خمسة عشر عاماً من شغفي …

«نقيقُ الضّفدع»: أول قصة قصيرة "منشورةٍ" لي

ما الهدفُ من هذا العمل؟ منذُ ما لا يقلّ عن عشر سنواتٍ وأحد أهدافي الشخصية ذات الأولوية في حياتي تأليفُ رواية ناجحة. يظنّ الناس أحياناً أن أيَّ شخصٍ عنده الكثير من وقت الفراغ بإمكانه الاختلاء في مكتبه لبضعة أسابيع والخروجُ منه بقصة أو رواية، ولكن إنتاجَ عملٍ مثل هذا يتطلَّبُ – في الواقع – مقداراً لا يستهانُ به من المهارة …

القدرة على تعلّم كل شيء

عندما كنتُ أجلس لمشاهدة برنامج وثائقي على التلفاز، في إحدى الأوقات النادرة التي كنتُ أُخصّصُها لمشاهدة شيء غير أفلام الكرتون، على قناة ناشيونال جيوغرافيك الرائعة، أو عندما أجلسُ في المكتبة بضع ساعات في تصفّح الكتب التي قضى والدي عمره بجمعها، أو أشاهد على الإنترنت صوراً مذهلة للحيوانات والطبيعة والفضاء والنجوم، كان دائماً يراودني شعورٌ واحد: وهو الشعور بفضول لا يمكنُ …