كنت قد تحدثتُ في موضوع هنا خلال العام السابق عن تجربتي مع “قرار العام الجديد”، أو الـNew year resolution، الإيجابية جداً خلال العام المنصرم: 2016 (رابط الموضوع: http://bit.ly/2CKMvvO ). كان بودّي أن أعيد الكتابة عن تجربتي هذا العام، لأني رغبتُ بتكرارها بالفعل ووضعتُ قائمة بأهدافي في بداية العام لأعمل عليها.

ولكن تحولاتٍ عدة في حياتي جعلتني أنحرفُ بشكل غير متوقع عن تلك الأهداف، التي وجدتُ أنها لم تكن جيدة كثيراً وأني ربّما أُفضِّل إعادة النظر بها للعام القادم (ولكنني سأذكرها في هذا الموضوع، رغمَ ذلك، توثيقاً للتجربة بجميع جوانبها). لهذا السبب، فقد تحولت هذه التدوينة، عوضاً عن تجربة ناجحة – على غرار العام السابق – إلى ما هو أقربُ لتوثيق شخصي لأهم تجارب وتحولات حياتي في هذا العام.

ما جعلني مغرماً بفكرة “قرار العام الجديد”، كما أسهبتُ بالتوضيح في تدوينتي العام الماضي، هو قدرتها على مساعدتك في وضع تسلسل منطقي لتحقيق أحلامك بالحياة. كلّ شخص منا يعيشُ طفولته ولديه عشرات الأحلام في ذهنه التي يكون مقتنعاً تماماً بأنه سيحقّقها أو قد يحقّقها عندما “يصبح كبيراً”، ولكننا – ما إن نصبح راشدين – حتى نُدركَ أننا لم نتخذ أي خطوات نحو أي من تلك الأحلام، وبالتالي أنها أصبحت بعيدة المنال جداً بحيثُ أن من الأسهل لنا التخلّي عنها ومتابعة حياتنا من دونها.

إلا أن سبب إعجابي بفكرة “أهداف العام الجديد”، هو أنها تعطيك فرصة لتنظر كلّ عام إلى حياتك وتقيس مدى جدية الخطوات التي تتخذها نحو أحلامك، وكيف يمكنك البدء بصورة عملية بالمضيّ نحوها. لهذا السبب تحديداً، كان أحدُ الأهداف الرئيسية على قوائمي للعامين الأخيرين هو ممارسة كتابة القصص القصيرة، استعداداً لتحقيقي أحد أحلامي: وهو تأليف روية ناجحة. لن أزعم أني نجحتُ كثيراً في هذا الهدف بالذات، إلا أني وجدتُ هذه القوائم مفيدة لدرجة غير متوقعة في تنظيم حياتي ودفعها إلى الأمام.

قرار العام الجديد المبدئي لسنة 2017

في بداية هذا العام، وضعتُ لنفسي – مثل العام السابق تماماً – قائمة بالأهداف التي أرغبُ بتحقيقها. كانت القائمة، في هذه المرة، نظرية أكثر من المرة السابقة، وعندما بدأ العام بالمضيّ لم أشعُر أن القائمة كانت تعكس فعلاً أشياء أرغبُ بعملها بحياتي، وإنما مُجرَّد أفكار لطيفة عشوائية تبادرت إلى ذهني عندما كتبتُها أول مرة. بعضُها أهداف جيدة، لكن ليسَ بما يكفي. قائمتي كانت كما يأتي:

  • قراءة كتاب واحد على الأقل في كلّ شهر (12 كتاباً خلال العام).
  • نشر مقالة واحدة على مدونتي كلّ شهر (12 تدوينة خلال العام).
  • تأليف 35,000 كلمة على الأقلّ من رواية، أو روايات، أو قصص قصيرة.
  • تأليف كتاب عن موضوع “تطوّر مدنية الإنسان” (أمرٌ مثير جداً لي على المستوى الشخصي).
  • إتمام دورتي الـPhysics والـFinance على موقع أكاديمية خان التعليميّ.
  • إكمال موقع “أكاديمية علوم الفلك” التعليميّ (مشروع شخصي أعملُ عليه منذ سنوات).
  • السفر إلى دولة جديدة (على نفقتي الشخصية).
  • القدرة على إكمال ما لا يقلّ عن 50 تمرين ضغط متواصل.

حسناً، فلنبدأ. القائمة – نظرياً – ممتازة جداً، فهي متنوّعة، وفعالة، وتحتوي على العديد من الأعمال الرائعة والمُحفّزة. ولكن ما هي المشكلات؟ بكلّ بساطة، القائمة طويلة جداً، ومرهقة جداً لقدرة إنسان على أن ينجزها في عام واحد: لن تُصدّق مقدار كسل الكائن البشري، فما يمكنك إنجازه في عام قد يكون محدوداً جداً مقارنة بما تتخيله على الورق.

الآن، فلننظُر إلى ما تمكنتُ من تحقيقه على أرض الواقع:

  • نسبة الإنجاز: أكثر من 100%. نجحتُ بقراءة 16 كتاب، وهو ما تجاوزَ هدفي بدرجة مرضية (سأكتبُ عن الكتب التي قرأتها بالتفصيل في موضوع منفصل).
  • نسبة الإنجاز: 75%. نشرتُ 9 تدوينات على مدونتي، وهو ما أعتبره إنجازاً مرضياً، ولكني كنتُ أفضل استكمال الهدف بالكامل.
  • نسبة الإنجاز: 50%. سأعودُ لمناقشة هذا الأمر بتفصيل أكبر لأهميته، فمرة أخرى، أحد أهم أهدافي يثبت أنه من أكثرها صعوبة، وهو حثّ نفسي على الكتابة الإبداعية القصصية. على الأقلّ، نجحتُ بكتابة حوالي 4-5 قصص قصيرة أشعرُ بأنها ذات مستوى أدبي مقبول جداً، والتي بلغ مجموع حجمها حوالي 15,000 كلمة (60 صفحة مطبوعة تقريباً)، إلا أنه أقلّ مما تطلعتُ إليه.
  • نسبة الإنجاز: 0%. من الواضح أني لستُ بالمزاج المناسب لتأليف الكتب حالياً، رغم إيماني بأن المكتبة العربية بحاجة إلى كتاب عن هذا الموضوع الرائع، الذي ربما تجدونني أدوّن عنه فيما بعد.
  • نسبة الإنجاز: 4%. النسبة تقريبية.. من أصل 20 قسم تتألّف منها دورة الفيزياء في أكاديمية خان، لم أستطع سوى إكمال قسم واحد فحسب! أثبتَ الأمر أنه متعبٌ ومرهقٌ ومستنزفٌ جداً مقارنة بما تخيلت. إذ كنتُ أعتقد أني سأجلسُ على كرسي مكتبي المريح لأشاهد فيديوهات سهلة وواضحة، ولكن تبين أن الأمر بحاجة إلى إعمال خلايا عقلي الرياضية الكسولة بدرجة لم أستطع تحمّلها. الفشل كان ذريعاً. أدائي مع دورة علم المال والاقتصاد لم يكُن أفضل بكثير.
  • نسبة الإنجاز: 0%. لم ألمس هذا المشروع لدقيقة واحدة خلال العام، رغم أني لا زلتُ أتمنى فعلاً إخراجه إلى النور يوماً ما.
  • نسبة الإنجاز: 100%. لم يكُن السفر على نفقتي الخاصة، في آخر الأمر، لكني نجوتُ من هذا الالتزام المجحف عندما حصلتُ على منحة من مؤسسة ويكيميديا للسفر إلى كندا في شهر أغسطس وحضور مؤتمر عالمي عن ويكيبيديا. كانت التجربة رائعة جداً، ويمكنكم القراءة عنها أكثر على مدونتي.
  • نسبة الإنجاز: 75%. كان هذا الهدف الرياضي، يسعى إلى استكمال أهدافي للعام الجديد وجعلها أكثر شمولية في تغطية جوانب حياتي. نجحتُ فيه بصورة جزئية، إذ يمكنني الآن أداءُ 35 تمرين ضغط على التوالي بصورة منتظمة، إلا أني لم أصل للهدف المُحدّد بالضّبط.

أبرز تحولات حياتي في هذا العام

أعترفُ بأني لم أكن مدركاً بحقّ لكمية التغيرات التي طرأت على حياتي في هذا العام حتى جلستُ لكتابة هذه التدوينة. أعني.. لا شكّ بأنني كنتُ سعيداً بالكثير مما حقّقته، لكنني كنتُ معتقداً أن معظم هذه الأشياء “حدثت” وحسب، ولكني لم أدرك أنها كانت جميعاً في عام 2017 لوحده. يسعدني الآن أن أكتشف أنها كذلك!

العمل لدى ويكيبيديا.. حلم تحقّق

يعرفني الكثيرون هنا بأني الشاب المدمن بالعمل على موقع ويكيبيديا، الموسوعة الحُرّة. أنا أتطوّع لكتابة المقالات على ويكيبيديا منذ تسع سنوات تقريباً، أي منذ كنت في الـ12 من عمري. منذ بدئي بالاندماج بالمجتمع الخفيّ القائم وراء ويكيبيديا والتعمّق فيه، تكون لدي حلمُ العمل لمؤسسة ويكيميديا، وهي الكيان القانوني والمؤسساتي القائمُ وراء ويكيبيديا. هذه المؤسسة غير ربحية، إلا أن فيها الكثير من الموظفين ذوي الرواتب المدفوعة الذين يقومون بأعمالٍ ضرورية جداً، والذين كنتُ أتطلع دوماً لكي أكون واحداً منهم: فما الذي يمكن أن يكون أفضل من تقاضي أجرٍ على خدمة البشرية من خلال مشروع خيريّ؟

كنتُ قد عقدتُ اليأس عن هذا الحلم لسنوات، فهو يبدو بعيد المنال جداً: إذ أن معظم الوظائف المتاحة في المؤسسة إما برمجية/تقنية أو إدارية، وبالتالي فهي تتطلب سنوات طويلة من الخبرة بمجالات أنا بعيدٌ عنها جداً. لكنني تفاجأتُ، في بداية العام، عندما رأيتُ إعلاناً يطلبُ موظفين للمؤسسة مختصّين بالتعامل مع عددٍ من اللغات، إحداها العربية. قدمتُ للوظيفة على الفور، وحصلتُ عليها في شهر مارس المنصرم. عملتُ مع المؤسسة لسبعة شهور انتهت بعدها مهامي أنا وفريقي، وأُقِلْنا جميعاً عن عملنا. هل كانت التجربة رائعة؟ بالتأكيد. هل كانت تُمثّل الحلم الذي كنتُ أتطلّع له؟ لأكون صريحاً، لم تكُن كذلك تماماً. عليَّ أن أُخصّص مقالاً طويلاً لأُفسّر مشاعري المتضاربة نحو هذه التجربة، لكنني سعيدٌ بحصولي عليها بالتأكيد.

عامي الجامعي الثاني

بالنسبة لي، لم يكُن دخول الجامعة مسألة سهلة كثيراً، ولم يأتِ لي بتسلسله الطبيعي والبديهي بالنسبة لمعظم الناس، الذين يدرسون لـ12 سنة في المدرسة ثُمّ يقدمون إلى الجامعة ويحصلون إما على قبول أو رفض. ما صنع الاختلاف في تجريبتي هو أني قضيتُ آخر 6 سنوات من حياتي المدرسية وأنا أدرسُ في المنزل، وعندما تخرجت، وجدتُ نفسي مضطراً لإعادة سنتي الدراسية الأخيرة في بلد جديد. عندما “تخرجتُ” من المدرسة – في منتصف السنة الماضية – كنتُ متأخراً لعامين كاملين عن أقراني، ولم أكُن أتوقع الحصول على تجربة دراسية جيدة جداً. إلا أن الأمور أخذت منحى جديداً تماماً عندما قدَّمتُ – متردداً – لاختصاص اللغة الإنكليزية وآدابها في الجامعة الأردنية، بعمَّان، وحصلتُ على قبول لدفعة 2016/2017.

لا شكّ بأن التجربة الجامعية، بحد ذاتها، واحدة من أفضل التجارب التي يمكن أن يمرَّ بها الإنسان في حياته الحزينة، فهي آخر ملجأ آمنٍ لك قبل دخول عالم الوظيفة الممل والمرهق والكريه. لكن لذة الجامعة تزدادُ لأضعاف عندما تأتي بعد حرمانٍ طويل جداً من أي تجربة دراسية جيدة (ومن الجلوس لآلاف الساعات من الفراغ التامّ في المنزل)، بل وأكثر بكثير، عندما تكونُ تجربة في دراسة اختصاصٍ تعشقه فعلاً. وجدتُ أخيراً شغفي، على مرّ العامين الماضيين، في دراسة الأدب الإنكليزي الممتعة جداً. درستُ في هذا العام مواداً مُتعمّقة عن الأدب الأمريكي والبريطاني وعن علم اللغويات وأقسامه. لا يمكنني أن أصفَ سعادتي بمقدار ما تعلَّمتهُ أثناء دراسة كلّ واحدة من هذه الموادّ.

الحديث أمام جمهور.. مرات كثيرة جداً

حسناً، مثل معظم الناس في العالم – على الأرجح – لدي الفوبيا المعتادة من الحديث أمام جمعٍ من الناس. لكن في حالتي، لطالما وجدتُ أني بحاجةٍ حقيقية لاجتياز هذا الخوف، لأن الأعمال والأنشطة التي أقومُ بها تفرضُ عليَّ كثيراً أن أتحدث أمام الناس، وهو ما أتُيحَ لي (ونجحتُ بالتهرّب منه) مرات كثيرة جداً على مرِّ السنوات الأخيرة من حياتي. إلا أن هذا العام كان مختلفاً، ليس لأني أصبحتُ شاباً شجاعاً، وإنما لأني وُضِعتُ تحت الأمر الواقع فحسب: بعبارة أخرى، وضعني أساتذتي في الجامعة تحته.

خلال هذا العام، أدَّيتُ ما بين 10-15 عرضاً تقديمياً أو نقاشاً أو مناظرة أمام زملائي في الجامعة. لم يكُن عدد الحاضرين كبيراً جداً ولم تكُن التجربة بتلك الجدية، إلا أنها ساعدتني بالتأكيد على التحسين من أدائي. إذا كنتَ ترغبُ بالسؤال عمَّا إذا كنتُ قد تخلصتُ من توتري أخيراً، فالإجابة بسيطة جداً: لا زلتُ بحاجة إلى سنين ضوئية أخرى لأتخلص منه.

قيادة مُنظّمات تطوعية: أكاديمية خان وويكيبيديا

مررتُ في هذا العام بعدة تجارب غير متوقعة، وذات أثرٍ عميق بالنسبة لي، في إدارة مشروعات ومؤسسات تطوعية. فمن أكثر ما يثير شغفي في الحياة هو العملُ على صناعة محتوى بلغتي الأم، العربية، وقد وجدتُ هذا الشغف يتحقّق في العمل مع مؤسسات تطوعية كبيرة على الإنترنت، مثل ويكيبيديا. إلا أن ما هو أجملُ من مُجرّد أن أكون جزءاً من مشروع تطوعيّ، بالنسبة لي، هو أن أحصلَ على الفرصة لإدارة هذا المشروع وتوجيهه بحسب رؤيتي الشخصية. تفاجأتُ في هذا العام بحصولي على عدة فرصة متوالية لخوض هذه التجربة، والتي أعتقدُ أنها حولت كثيراً من شخصيتي وقدراتي.

في بداية هذا العام، قرَّرتُ أن أعود للعمل على واحدٍ من طموحاتي القديمة: فما إن بدأتُ بأخذ دروسي التعليمية على موقع أكاديمية خان في عِلْمَي الفيزياء والاقتصاد، وهو ما تحدثتُ عنه في أهدافي للعام الجديد أعلاه، حتى تذكرت حلماً قديماً لديّ – منذ طفولتي – بجعل المحتوى الهائل لهذا الموقع (الذي أعتبره أفضل موقع تعليمي على الإنترنت) متاحاً باللغة العربية. عندما حاولتُ البحث عن كيفية التطوّع للترجمة مع أكاديمية خان، لاحظتُ أن الأكاديمية تعتمدُ – في ترجمة محتواها – على تعيين مشرفين على كلّ لغة يتولون إدارة محتواها وتنظيم ترجمته. لم يكُن للغة العربية أيّ مشرف متوفّر.

قدَّمتُ لمنصب المشرف على الفور، وقبلتُ سريعاً. كانت هذه بداية نصف عامٍ من العمل التطوعي مع أكاديمية خان. كان حماسي لمشروع تعريب الأكاديمية كبيراً جداً، بحيثُ أني تحدثتُ إلى ثلاثة مبادرات عربية كبرى للترجمة واقترحتُ عليها المساهمة معنا، وقضيتُ عشرات الساعات في تنقيح 300 طلب تطوعي للترجمة وإنشاء مجموعة مُنظّمة من أربعين مترجم عربي كفؤ.

لكن للأسف، انهارت كلّ أحلامي الوردية بطريقة كئيبة ومؤسفة: ففي شهر يوليو الماضي، وقعت أكاديمية خان عقداً مع مؤسسة إماراتية لتقومَ على تعريب كلّ محتوى الموقع بصورة مدفوعة. تمت إقالتي عن مسؤولياتي التطوعية، واضطررتُ إلى تسريح فريق المترجمين الرائع الذي قضيتُ شهوراً في بنائه والعمل معه.

لكن لم تكد هذه المسؤولية تنتهي حتى جاء ما يحلّ مكانها: ففي نهاية شهر يوليو من هذا العام، انتخبتُ رئيساً لمُنظّمة ويكيميديا بلاد الشام، وهي الهيئة الممثلة لمساهمي وكتاب ويكيبيديا في منطقة الشام. كانت الشهور الستة الماضية، بالنسبة لنا، مزدحمةً بالكثير من اللقاءات والاجتماعات والمسابقات الإلكترونية التي نظَّمناها للترويج لموسوعة ويكيبيديا في منطقتنا. سأستمرّ بترأّس هذه المنظمة حتى نهاية شهر يونيو من عام 2018، لذا فلا زال أمامي عملٌ كثير.

دخولي إلى مهنة الكتابة الحُرّة.. حلمٌ آخر يتحقّق

على الأرجح أن من يعرفني هنا قد قرأت ذات مرة في وصفي الشخصي، الذي لم أغيّره منذ تسجيل حسابي قبل سنة ونصف، وهو أن “حلمي أن أكتبَ لناشيونال جيوغرافيك”. فما الذي يمكن أن يكون أفضل من تقاضي أجرٍ على السفر إلى بلدان العالم وكتابة تقارير صحفية عن ثقافاتها وطبيعتها لمجلة رصينة؟

بالطبع، لا زلتُ بعيداً جداً عن الوصول إلى هذا الحلم، لكني – على الأقل – أمَّنتُ لنفسي موطئ قدم في المجال المهني المناسب للوصول إليه، وأما ما هو أفضلُ من ذلك، فهو أني حصلتُ على بديل معقولٍ جداً له. قبل ثلاثة شهور تقريباً، انضممتُ لفريق مجلة حِبْر الإلكترونية (https://7iber.com)، وهو واحدٌ من أفضل المواقع الإلكترونية الأردنية من حيثُ جودة المحتوى ونوعيته.

لا يمكنني أن أُعدّد السمات الرائعة لهذه الوظيفة: فهي لا تمنحني فرصة للكتابة عمَّا أريد فحسب ونشره باسمي، بل وتساعدني على الكتابة عن هذه الموضوعات بأفضل طريقة أيضاً. لم أكن لأتخيل هذا بسهولة من قبل، ولكني الآن أتقاضى المال لأكتبَ عن كلّ ما يثير شغفي في الوجود، من العلوم إلى القصص والأدب، بل وحتى ألعاب الفيديو.

تجربتي مع الصحافة.. آخر ما كنتُ لأتوقعه

لطالما كنتُ أعتقد أن العمل الصحفي أمرٌ رائع. ليس لأني أحبّ الاختلاط بالناس طوال الوقت أو لأني أرغبُ بإجراء مقابلات مع أشخاصٍ في الشارع، وإنما لأن الصحافة – بالنسبة لشخص شغوفٍ بالكثير من المجالات مثلي – تمنحُ الكاتب فرصاً مذهلة للتحدث إلى أشخاص مبهرين والسفر أو الذهاب إلى أماكن مثيرة جداً لا يمكن للأشخاص العاديين ارتيادها.

اضطررتُ، دون استعداد مسبقٍ يذكر، لأن أبدأ بممارسة مهنة الصحافة قبل شهر من الآن بالضبط، أثناء عملي مع مجلة حِبْر الذي تحدثتُ عنه أعلاه. قبل إجراء مقابلتي الأولى، شاهدتُ فيديوهات على الإنترنت عن أهم النصائح والإرشادات التي على الصحفي الجيِّد اتباعُها (أثبتت هذه النصائح أنها مفيدة جداً جداً). على أيّ حال، توجهتُ إلى تلك المقابلة وكأنّي على وشك أن أعيش كابوساً سيئاً، ولكن التجربة انتهت بصورة ممتازة، وتبيّن أنها أكثر سهولة بكثير ممّا تخيلته. أنهيتُ ثلاث مقابلات حتى الآن وكتبتُ عنها تقريراً صحفياً أفتخرُ به.

صدور كتابي: حكاية ويكيبيديا

كان إكمالُ العمل على هذا الكتاب، الذي استغرق مني حوالي ثلاث سنوات من التكاسل، إنجازاً شخصياً رائعاً أدينُ به لقائمة أهدافي للعام الماضي، والتي أجبرتني على العودة إليه بعد انقطاع طويل جداً. استغرق إخراج محتوى الكتاب وتنسيقه (بمساعدة صديقي، أحمد أبو زيد) بعض الوقت، ولكنه صدر أخيراً في شهر مارس المنصرم.

حازَ الكتاب على حوالي 40 تقييم في غود ريدز وعلى تغطية إلكترونية وصحفية لطيفة. لستُ متأكداً من مشاعري الشخصية حيال هذا الإنجاز، لأني لا أشعرُ – بصراحة – بأنه كان جيداً بقدر ما أردتهُ أن يكون، لكني – على الأقل – أثبتُ لنفسي أني قادرٌ على إتمام مشروع شخصي كبير، وهو أمرٌ مهم جداً بالنسبة لي.

أفضل قراءاتي ومشاهداتي لهذا العام

أفضل الكتب

كما ذكرتُ من قبل في هذا الموضوع (على فرض أن ثمة شخصاً طبيعياً لا زال يقرأه بالترتيب)، فأنا أنوي كتابة تدوينة منفصلة عن ما قرأتُه لهذا العام، نظراً لأهمية هذا الهدف بالنسبة لي، لكني سأُلخّص هنا أفضلَ ما قرأته في هذا العام:

  • Ender’s Game: من أكثر قصص الخيال العلمي إبداعاً. قضيتُ – بعد قرائتها – ساعة كاملة وأنا أروي قصتها بكلّ تفصيلتها لأخي الأكبر. بودّي أن أكتبَ تدوينة أروي فيها كل قصتها، لكن أخشى أن لا يهتمّ أحدٌ بقرائتها. 9/10 نجوم.
  • Catcher in the Rye: قصة غريبة جداً. لا يمكنني أن أقول عنها الكثير، سوى أنها رواية تكاد تخلو من الأحداث، ولكن شخصياتها وحواراتها جذابة جداً. 8/10 نجوم.
  • الأمير الصغير: قصة أطفال للكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري، تعتبر من أكثر القصص مبيعاً في التاريخ، إذ ترجمت إلى أكثر من 300 لغة. القصة قصيرة جداً وسهلة القراءة، فهي لا تتجاوز مائة صفحة، ولكن عالمها مبدع جداً. 8/10 نجوم.
  • جزيرة الكنز: وجدتُ نسخة إنكليزية من هذه القصة الكلاسيكية الجميلة في مكتبة والدي قبل عدة شهور. كنتُ أعرفها من طفولتي من المسلسل الذي كان يبثّ على قناة سبيستون، إلا أن رغبة راودتني – فجأة – بقرائتها على صورتها الأصلية. كانت الرواية مختلفة جداً عن المسلسل الكرتوني، إلا أنها من أفضل ما قرأت. 8/10 نجوم.

أفضلُ المسلسلات

  • BoJack Horseman: أودّ أن أزعم بأن هذه أفضلُ سلسلة كرتونية أو تفلزيونية أو عمل فني من أيّ نوع أنتجه الإنسان منذ فجر التاريخ، مع تقدير أن الكثيرين قد لا يتذوّقون روعته بكاملها. المسلسل للبالغين وقد لا يعجبُ الكثيرين بسبب بذاءة لغته أو مشاهده (مع العلم أنه كرتوني وهزليّ بالكامل). كلّ حوار وجملة وكلمة في المسلسل تحتوي على نكتة عبقرية، ولكن قد تضطرّ لمشاهدته أربعة أو خمسة مرات حتى تلتقطها كلّها. القصة عميقة وبليغة جداً. 10/10 نجوم.
  • 13 Reasons Why: من المستحيل أن لا تكون قد سمعتَ به بعد، فهو حديث الجميع هذ هالأيام. لو شاهدتَ الحلقة الأولى من هذا المسلسل فلن تتوقف قبل إكماله. كمية الواقعية والكآبة والمشاهد المزعجة كثيرة جداً. 10/9 نجوم.
  • Made in Abyss: كنتُ قد قررتُ أني لم أخلق لمشاهدة الأنمي الياباني، منذ فترة غير طويلة، بعد تجارب كثيرة سيئة مع إنتاجات رديئة. لكني سعيدٌ بأني أعطيتهُ فرصة أخرى وشاهدتُ هذا المسلسل الممتاز مؤخراً. عالم جذاب جداً وقصة كئيبة رائعة. 9/10 نجوم.

أفضل الأفلام

  • The LEGO Batman Movie: لم أجد الكثيرين ممن تذوقوا هذا الفلم مثلي بعد، لكنه من أكثر الإنتاجات المضحكة التي شاهدتُها في حياتي. كل حوار في الفلم تقريباً فيه نكتة جيدة. الفلم قصير وبسيط، و-بطبيعة الحال- ليس فيه أيّ عمق أو قصة تذكر، ولكنه وفر لي تسلية ممتازة خلال رحلتي بالطائرة إلى مونتريال. 9/10 نجوم.
  • The Finest Hours: دراما، قصة حقيقية، تصوير وتمثيل هائلان، مؤثرات ممتازة، لا يمكنك أن تطلب أكثر من ذلك. الفلم يروي قصة إنقاذ طاقم سفينة أمريكية انشطرت لنصفين في وسط المحيط. 9/10 نجوم.

أفضل الوثائقيات

  • Frozen Planet: أعلمُ أن لا أحد سيكترثُ برأيي بفلم وثائقي أو بمشاهدته، لكنني وجدتُ هذه السلسلة ممتعة بحقّ، بحيثُ حلّت مكان الأفلام والمسلسلات التي أشاهدها في نهاية يومي عادة. تصوّر السلسلة حياة الحيوانات في القطبين الشمالي والجنوبي. جودة التصوير مذهلة، وكمية الإثارة ستتجاوزُ ما تنتظره من برنامج وثائقي بكثير. 10/10 نجوم.