أجبرتني حالة الملل الدوريَّة التي أمرّ بها من الإنتاجات الحديثة، قبل بضعة أسابيع، على العودة مرَّة أخرى إلى مشاهدة مسلسلٍ من أيام “طفولتي” المتأخّرة، وهو سلاحف النينجا الذي كنتُ معتاداً على مابعته من خلال قناة MBC3 مع إخوتي. وأنا سعيدٌ جداً لكوني قمتُ بذلك، فقد اكتشفتُ أنه مسلسل ممتازٌ جداً: فهو يُقدِّم مزيجاً معقولاً بين الحس الكوميدي والأحداث الجادة، كما أنَّ رسومياته وتحريكه جيدان جداً بالنسبة لإنتاجٍ صادر في عام 2003، وأما أكثرُ ما جذبني إليه فهو الإبداع الشديد بالشخصيات والعوالم الخيالية التي يُصوِّرها، ففي كلِّ حلقةٍ تقريباً تظهرُ شخصيات جديدة غريبة ومُصمَّمة بإتقانٍ بالغ.

لكنَّ الأمرَ الأهمَّ هنا  بالطبع، هو هذه التجربة الناجحة دفعتني إلى البدء بتصفّح العديد من المسلسلات القديمة. في الأصل كنت أنوي أن أقصر جميع المسلسلات الواردة في هذه التدوينة على الإنتاجات الأمريكية، ليس لسببٍ إلا لكي لا يقتلني الأوتاكوز لعدم ذكر كلمة “الأنمي” في العنوان، لكني لم أستطع مقاومة تضمين بعض الأنيميات اليابانية الممتازة أيضاً، لذلك أرجو التسامح معي في العنوان والتركيز على محتوى التدوينة.

كابتن سيميان

اسمه الأصلي Captain Simian and the Space Monkeys، وهو مسلسل قصير من إنتاج عام 1997، يتألف من ست وعشرين حلقة، وقد دبلجته سبيستون منذ فترة مبكرة نسبياً، ولكن لم تتم إعادة عرضه كثيراً بعدها (كنا نحاول تصيّده لسنواتٍ على قنوات التلفاز دون نتيجة). تتمحور قصة البطل حول قرد شمبانزي يدعى “الكابتن تشارلي سيميان” أرسله البشر إلى الفضاء في ستينيات القرن العشرين، واستمرَّ مكوكه بالتبحّر بعيداً حتى وصل إلى كوكبٍ تسكنه حضارة متطوّرة جداً (ليس لها اسم.. لأنها متطوّرة أكثر بكثيرٍ من أن يمكن نطق اسمها أو كتابته بأيّ لغة بشرية!)، حيث منحته تلك الحضارة عتاداً وأسلحةً فائقة التطوّر ليتمكن من مكافحة عدو شريرٍ هو عبارةٌ عن ثقب أسود.

أجنحة الكاندام

قد أُخصِّص تدوينة منفردة لهذا المسلسل في أحد الأيام، لأنه من أفضل الأنيميات التي شاهدتها في حياتي. صدر أجنحة الكاندام (بالإنكليزية: Mobile Suit Gundam Wing) في عام 1995، ولم يكن سوى الموسم السادس في مجموعةٍ طويلة جداً من سلاسل “الكاندام” التي لا زالت تصدرُ منذ نهاية السبعينيات وحتى هذه اللحظة. لم أشاهد أي أنمي من مجموعة الكاندام سوى هذا الجزء، الذي تابعته كاملاً مرتين أو ثلاثة أو أربعة على سبيستون وعدة مرات على حاسوبي (آخرها قبل شهور)، ورغم أنَّه طفولي جداً ومليءٌ بالمشاهد السخيفة، لكني لا زلت أقدِّره للغاية.

أكثرُ ما يُميّز أجنحة الكاندام أن له قصة مُعقّدة تدخلُ فيها عدة أطرافٍ في صراع مستميت: فليس هناك جانبان للخير والشر فحسب، بل ثمة الكثير من الأحلاف والجبهات الجانبية التي تتدخل في المعركة بحسب مصالحها ودوافعها الخاصة. ينتقل الصراع على مرّ المسلسل ما بين الأرض، والقرى الفضائية (مستعمراتٌ بناها اللاجئون البشر في الفضاء الخارجي)، وعودةً إلى الأرض، ومن ثمَّ عودةً إلى قرى الفضاء. كمية الإثارة والأحداث غير المتوقعة ممتازةٌ مقارنة بما عهدتّه من الأنمي، خصوصاً المُوجَّه للفئات الطفولية.

السيف القاطع

صدر هذا المسلسل القصير، المكوّن من 26 حلقة، في سنة 1998 ودبلج إلى اللغة العربية على قناة سبيستون بعدها بأربع سنوات، وأعيد بثّه عدة مرات في السنوات التالية. لو كنتُ سأعدّد سمات النسخة العربية من هذا المسلسل فسأقول أنَّه كان يتميَّز بشارة بداية بديعة تجبرك على ترديد أنغامها في رأسك طوال اليوم، وبكمية مذهلة من المقاطع المحذوفة والمُعدَّلة (أهلاً بك مع إنتاجات مركز الزهرة) أفسدت تجربة مشاهدته بنسبةٍ عملاقة. عدَّلت الدبلجة أسماء الشخصيات إلى فريد، البطل، وغزالة، صديقته ذات المهارات القتالية الفائقة، وكندة، وهي آلية على شكل إنسانة، حيث يسافر هؤلاء الثلاثة على سفينة فضاء ذات قوى خاصَّة – ورثها فريد عن جدَّته – لمطاردة مجرمي الفضاء وتخليص الكون من الشرور (قصة غير تقليدية أبداً).

أكيرا – المقاتل النبيل

اقتبس هذا المسلسل (Virtura Fighter) بالأساس من سلسلة ألعاب فيديو أنتجها استوديو سيغا الياباني، ومن ثمَّ حُوِّل إلى أنمي من 35 حلقة صدر في سنة 1996. دبلج إلى العربيّة على سبيستون باسم “أكيرا المقاتل النبيل” منذ مدة طويلة، لكن لا أظن أن بثه أعيد كثيراً. البطل هو مقاتل صينيٌّ محترفٌ بفنّ الباجيتشوان (شيءٌ مثل الكاراتي والنينجا وما إلى ذلك)، واسمه – كما يمكن أن تتوقع – هو أكيرا، وكما قد تتوقَّعُ أيضاُ فإنَّ غايته تخليص العالم من الشرور. يتميَّز المسلسل برسوميات وتحريكٍ جيِّدين جداً بالنسبة إلى فترته، وتطور قصته غير سيّء، بالإضافة إلى أن دبلجته العربية ممتازة.

داي الشّجاع

لا أعتقدُ أن ثمة الكثير من أبناء جيل التسعينات الذين لم يشاهدوا هذا الأنمي، وعلى الأغلب أنه لم يكن الكثير منهم أيضاً ممَّن لم ينتظروه بفارغ الصبر حلقةً بعد الأخرى ليعرفوا مصير الفتى داي. أعدتُ مشاهدته عدة مرات، إلا أنَّني أصبتُ دوماً بالإحباط بسبب قصَّته غير المكتملة، حيث لم يُغطّي الأنمي أكثر من قسمٍ ضئيلٍ من فصول المانغا الثلاثمائة والخمسين. المسلسل مقتبسٌ بالأصل عن لعبة فيديو مشهورة في اليابان، وهو طفوليّ جداً، ولا أعتقدُ أنَّك سترغبُ بمشاهدته الآن فعلاً سوى للذكريات. في الأساس، القصة تتمحورُ حول داي الذي يحاول القضاء على زعيم الأشرار “بؤرة الشرّ” وأتباعه المنقسمين إلى خمس مجموعات من الوحوش والمخلوقات الغريبة الشريرة. صدر الأنمي في عام 1991، وهو يتألف من 46 حلقة دبلجها مركز الزهرة جميعاً إلى العربية.

فرسان الأرض

صدر هذا الأنمي ذو الست وعشرين حلقة في سنة 1999، ودبلجته سبيستون خلال عدَّة سنوات من تاريخ صدوره، ومرَّة أخرى، تتميز الدبلجة بشارة بداية رائعة، وبتغيير أسماء جميع الشخصيات للعربية (وسيم، أشقر، روان). يعني اسم المسلسل الياباني “أسطورة السيوف المُقدَّسة الثمانية”، إذ إن القصة الأساسية تدورُ في المستقبل في زمنٍ تدمَّرت فيه الأرض وهاجرَ البشر إلى ثمانية أقمارٍ في الفضاء، حيث تكون لكلّ واحدٍ من هذه الأقمار جوهرة سحرية تمنحُ قوى خارقة يحملها واحدٌ من الأبطال الثمانية.

يخوض الأبطال حرباً ضد الزعيم الشرير سوريس، الذي يحاول احتلال الأقمار الثمانية وحكمها ببطشه. أذكر حتى الآن اليوم المأساوي الذي شاهدتُ فيه الحلقة الأخيرة، حيث كنتُ مكتئباً جداً بعد أن مات جميع الأبطال واحداً تلو الآخر في الحرب ضد الشرير سوريس أو “الأصفر”، ما عدا الفتى ذي الشعر الأحمر (وسيم) الذي يكون الناجي الأخير والوحيد من المعركة الدامية.

بظ يطير

لا أتحدّث هنا عن فلم Toy Story، بل عن مسلسل كرتونيّ أصدرته ديزني بشكل مستقلّ في عام 2000 (أعلم، ليس من الضروري أن يكون التسعينيات تماماً)، وإذا لم يسبق لك وأن شاهدتَه على قناة MBC 3، فأنا أعتذرُ لك مقدماً لأن طفولتك حرمت من متعةٍ عظيمة. هو محضُ مسلسل كرتوني هزلي بسيط، كلُّ حلقة تكون لها قصة قائمة بذاتها، وتتابع مغامرات بظ يطير مع فريقٍ من رواد الفضاء العاملين لدى “قيادة الكوكب”، والذين يهدفون إلى حماية المجرة من مخططات العدوّ الشرير “زورغ”. المسلسل ممتعٌ جداً ويشبه إنتاجات نيكولوديون المرحة، لو كنت من هواتها، كما أنَّ دبلجته ممتازة وبلغة فصيحة جيّدة – مع نكهة مصرية بسيطة. يتألف من موسمين عددهما 65 حلقة، دبلجا للعربية بالكامل.

الفسحة

الفسحة (Recess) هي سلسلة هزلية أخرى من والت ديزني أذيعت ما بين عام 1997 إلى 2001، حيث يزيد عدد حلقاتها عن المائة والعشرين، وتتألف بالكامل من حلقات قصيرة مختصرة جداً عن مجموعة من الأولاد ومغامراتهم في مدرستهم الابتدائية. الفسحة مليءٌ بالنكات المضحكة والممتازة، ولكنه ليس محض مسلسل للهزل، فهو – في الحقيقة – مليءٌ أيضاً بالحكم والعبر الرائعة لو كنتَ مهتماً بملاحظتها. فالعديد من حلقات المسلسل لها مغزى رائع وتحتوي أفكاراً جميلة عن الحياة، التي ربما لم تدركها لو كنتَ شاهدته في طفولتك فحسب. دبلجت MBC 3 جميع حلقات المسلسل إلى اللغة العربية وبثتها مرات عديدة، أصوات الدبلجة جيّدة جداً واللغة عربية فصحى مع لكنة مصرية طفيفة.

سلاحف النينجا

حسناً، هذا لن يكون من التسعينيات تماماً، لكن عليَّ تضمنيه هنا لأنه كان القادح لفكرة كتابة هذه التدوينة من الأساس. سلاحف النينجا أو Teenage Mutant Ninja Turtles (وتعني حرفياً “سلاحف النينجا المراهقين المتحوّلين”) هي سلسلة شهيرة جداً، بدأت على هيئة قصة مصوَّرة ومن ثم تحولت إلى سلاسل كرتونية عدَّة صدر أولها في عام 1987، ولا زالت تصدرُ حتى هذه اللحظة، لكن على هيئة أجزاءٍ مختلفة. لم أعاصر الجزء الأول فعلاً – رغم أني شاهدتُ عشرات الحلقات منه -، لكن النسخة التي شاهدتها مراراً وتكراراً هي إنتاج عام 2003 الذي استمرَّ بالصدور حتى سنة 2008، والذي دبلجت قناة MBC 3 جميع مواسمه إلى العربية في ما عدا السابع والأخير.

يمزجُ المسلسل ما بين قصة جادة، إلى حدّ ما، يخوض فيه سلاحف النينجا ومعلّمهم صراعاً ضد الشرير شريدر أو فرّام، وبين الكثير من المزحات الهزلية الخفيفة ذات الطابع الأمريكي المُميَّز. يتكوَّن هذا الجزء من سبعة مواسم، حيث تتابع المواسم الثلاثة الأولى صراع السلاحف مع شريدر، وفي نهايتها يهزم الشرير ويُنْفَى إلى كويكب متجمِّد في الفضاء البعيد، ومن ثم ينتقلُ الموسم الرابع ليتابع صراع السلاحف مع العميل بيشوب (وهو رجلٌ من المخابرات الأمريكية يسعى لتأسيس وكالة لمكافحة هجمات المخلوقات الفضائية)، والموسم الخامس يتحوَّل من صراعات النينجا التقليدية إلى عالم غريب فيه الكثير من السحر والقوى الخارقة. الموسم السادس مستقلّ بالكامل، حيث يذهبُ فيه السلاحف إلى مدينة نيويورك بعد مئات السنين في المستقبل، ويعودون – أخيراً – إلى موطنهم في الموسم السابع والأخير. المسلسل ذو إنتاج فني ممتاز ومناسبٌ للكبار، برأيي المتواضع، لو كنت من معجبي الكرتون الأمريكي فعليك مشاهدته بالتأكيد.

هذه هي قائمتي، ولو كنتَ تذكر مسلسلات كرتونية جيّدة أخرى من التسعينيات ترى أنها تستحقّ الذكر هناـ فأرجو أن تخبرني بها في التعليقات.