أعتقدُ أنَّ مُعظم الناس لديهم فكرة أساسيّة عن موضوع هذه القصة، فهي ضاربة في الشهرة، وتحبُّ الكثير من الأفلام والمُسلسلات الهزلية الأجنبية أن تقتبسَ منها شخصيَّتها الرئيسية، وهي وحشٌ بشعٌ مُقطَّع الأوصال يُشبه الإنسان في مظهره.

القصّة

الفكرة الأساسية تدورُ حول عالم كيمياء شاب، يتوصَّلُ بعد دراسات علميّة مُضنية إلى طريقة لبثّ الحياة في الأجساد الميّتة، فيقومُ بتجميع أجزاء جُثَّة وصناعة مخلوقٍ حي منها، لكنه يكتشف، حالما ينتهي من عمله، أنَّه بعث إلى الحياة كائناً مُشوَّهاً شديدَ البشاعة وينضحُ بالشر الخالِص، فيتحوَّل هذا المخلوقُ إلى كابوسٍ يُلاحقه أينما ذهب.

على عكسِ ما يعتقدهُ العديد من الناس، فإنَّ عنوان الرواية فرانكشتاين ليسَ مُقتبساً من اسم هذا الوحش المُرعب، بل هو في الحقيقة اسمُ صانعه، الشابّ المسكينُ الذي يهوى الكيمياء. والحقيقةُ أن المُؤلِّفة لم تُحدد أي اسمٍ للوحش الغريب هذا، فهيَ لا تُسمّيه في القصة الأجنبية إلا الـDaemon أي “الشيطان”، ونقلتها الترجمة العربيّة إلى “المسخ”.

الترجمة

قرأتُ هذه الرواية بترجمة هشام فَهمي والتي نشرتها دار التنوير. الترجمة عظيمةٌ جداً، كنتُ قد قرأت أوّل 50 صفحة من الرواية باللغة الإنكليزية قبل أن أشتري النسخة العربيّة، وأستطيعُ القول أن ترجمتها تنقلُ رُوحها وأسلوب مُؤلّفتها الأصلي بدقَّة تامة وشديدة (رُغم أنني لم أكن مُعجباً بأسلوبها بكلّ صراحة)، فلدى المُترجم ملكة لغوية مُمتازة، وهو يملئ الكلمات التي يكتُبها بالكثير من الشدَّات والتناوين وعلامات التشكيل العشوائية، كَمَا أُحِبُّ تَماماً.

 

رأيي الشخصي

كبداية، وبما أنَّ لدى المُؤلّفة مقدراً مُذهلاً من المشاعر الجيّاشة التي تستمرُّ بالتدفق على كُلّ سطرٍ تكتبُه، فإني كنتُ أتمنى لو اختارت أن تكونَ لروايتها بطلة أنثى وليس ذكراً. ولا أقولُ هذا لأني مُتحيّز ضد الجنس الآخر أو لأني أعتقدُ أن جميع فتيات العالم مُتخماتٌ بالعواطف، لكن الأمر سيّءٌ جداً إلى حدِّ أنَّ شخصية بطل هذه القصّة لا يُمكن أن تكون موجودةً في عالمنا، فلو كان من المُحتمل أصلاً وُجود إنسانٍ يحملُ مثل هذه العواطف الرَّقيقة والفاضلة المُبهرة على وجه البسيطة… فهو بكلُّ تأكيدٍ ليس رجلاً ولا يمتُّ بصلةٍ للجِنْس الذكوري كُلِّه.

على أيّ حال، القصة في الإجمال ليست سيّئة، فهيَ تُشبه فلم رُعْبٍ مضوغاً على هيئة رواية، وهي ليست طويلة أيضاً، فقرائتها لا تأخذُ الكثير من الوقت.

لكن تُوجد عِدّة مُشكلات.

أسلوب المُؤلّفة سيء جداً. رُبّما يروقُ للبعض، لكن ليسَ لي بالتأكيد. المُشكلة الأساسية فيه برأيي أنه *مليءٌ بالتّوصيفات*، فهي لا تستطيعُ أن تذكرَ أي شيء دُون إشباعه بالصفات. مثلاً، لو أرادت وصفَ مجموعة من الجبال مرَّ بينها البطل أثناء رحلته، ستقُول: “مررنا بين الجبال الشاهقة البديعة الرائعة ذات القمم العالية التي تُعانق السحب البيضاء المُتناثرة على صفحة السماء”.

وفي الحقيقة مثلُ هذه الأوصاف تشغلُ معظم نصّ الرواية، فكميّة الأحداث الفعلية ليست كبيرة أبداً. وهذا يقودُنا إلى مشكلة أخرى، وهي أنَّ الجزء الجوهري من رواية “فرانكشتاين” يكمنُ في أنَّها قصة رعب، لكن هذه الأوصاف الملائكية للجبال والأنهار والطبيعة (وهي كثيرةٌ في الأماكن التي تدورُ بها أحداث القصّة) تُقاطعك باستمرار، وتُخرجك من الجوّ المُخيف الذي تحاول المُؤلّفة أن تضعك فيه عندما تعُود للحديث عن البطل والوحش الذي يُطارده.

كنتُ مُتأملأ، عندما بدأتُ هذه الرواية، بقصّة رُعب ممتعة، وقد كان فيها بعضٌ من المُتعة، لكنها أيضاً كانت مُملّة إلى حد بعيد.

لن أنصح أحداً أعرفهُ بقرائتها، لكني سعيدٌ – في كل الأحوال – أنَّني عرفتُ أخيراً القصة الحقيقية لذلك الوحشِ الأخضر المُخيف الذي رأيتُه مراراً وتكراراً في الكثير من الألعاب ومُسلسلات الكرتون خلال طُفولتي والذي رغبتُ بالتعرّف إليه لفترة طويلة.